الشهيد الثاني
18
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وممّن صَرّحَ بجواز خُلُوّ العصر عن المجتهد العلامةُ في نهاية الوصول ، وهذه عبارته : اخْتَلَف الناسُ في خُلُوّ عصرٍ من الأعصار عن مجتهدٍ يمكن تفويضُ الفتاوى إليه ، فَمنَعَ قوم كالحنابِلَة ، وجَوّزَ آخرون . إمّا الإماميّةُ فإنّ الزمان عندهم لا يجوزُ خُلُوّ المعصومِ منه مع وجود التكليف ، لكنّه لا يُسمّى مجتهِداً عند الإماميّة ( 1 ) . انتهى كلامه . وهو صريح بجواز الخُلُوّ ، فلا يكون ما ذكره الشهيد في أوّل الذكرى ( 2 ) موافقاً لرأيه في موضعٍ آخَرَ ، وليس أيضاً مطابقاً لمذهب فقهاء الإماميّة . وحاصل البحث أنّ الأصل جواز خُلُوّ الزمان عن المجتهد ، ولم يقمْ دليل عقلي ولا نقلي يدلّ على خلاف هذا الأصل ، ومخالَفَةُ الأصل إنّما تكون بالدليل ، وليس فليس . ولا يوجَدُ في كلام أحدٍ من المحقّقين أنّ وجود المجتهد في كلّ زمان كوجود الإمام المعصوم في امتناع الخُلُوّ منه . وقد اسْتَبْعَدَ بعضُ المتأخّرين ( 3 ) خُلُوّ العصر من المجتهد غايةَ الاستبعاد ، وشَنّعَ على القائلين بذلك ، وهذه عبارته : لا يجوزُ خُلُوّ الأوقات عن المجتهدين ، وإنْ كان قد نازَعَ في ذلك جَماعة لا تحصيل لهم . انتهى كلامه . وفيه تَشْنيع شَنيع ، كما لا يخفى ، مع أنّه لم يأتِ بمُقْنعٍ في إثبات مطلوبه ، وأقصى ما عنده في بيان هذا المطلوب هو أنّ :
--> ( 1 ) « نهاية الوصول » الورقة 354 . ( 2 ) « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 44 . ( 3 ) في هامش المخطوطة : « وهو ابن جمهور » . راجع « كاشفة الحال » ص 148 .